الله -صلى الله عليه وسلم- في ستر المؤمن، فقال: نعم، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"من ستر مؤمنا في الدنيا على كربته، ستره الله يوم القيامة". ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعا إلا المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة إلا بعَرِيش مصر [1] . وأخرج الشيخان من طريق صالح بن حي، قال: كنت عند الشعبي، فقال له رجل من أهل خرسان: إنا نقول بخرسان: إن الرجل إذا أعتق أم ولده، ثم تزوجها فهو كالذي يُهدِي البدنة ثم يركبها، قال الشعبي: أخبرني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل كانت له أمة فعلمها، فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، وأعتقها فتزوجها، فله أجران، والعبد يؤدي حق الله وحق سيده، وهو من أهل الكتاب" [2] ، ثم قال الشعبي للرجل: قد أعطيناكها بغير شيء، وقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة. وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد. وأخرج عن الزهري قال: قيل لعروة ابن الزبير في قصة ذكرها: كذبت، قال عروة: ما كذبت، ولا أكذب، وإن أكذب الكاذبين لمن كَذّب الصادقين. وأخرج عن عثمان بن نُفيل قال: قلت لأحمد بن حنبل:
(1) صحيح، أخرجه أحمد 4/ 159 وأصل الحديث دون القصّة، متّفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وسيأتي للمصنف برقم (221) و (كتاب الحدود) (2534) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(2) هكذا نصّ الرسالة، وفيه نقصٌ، ونصّ البخاريّ في"كتاب العلم"من"صحيحه": 95 - أخبرنا محمد، هو ابن سلام، حدثنا المحاربي، قال: حدثنا صالح بن حيان، قال: قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران"، ثم قال عامر: أعطيناكها بغير شيء، قد كان يُركب فيما دونها إلى المدينة.