ذكرت له اسمي ، و أكدت له أن الأمر عاجل و ضروري . غاب عني لحظات ، ثم عاد ليقول ، أن الأمير مشغول . اتصلت بمدير المكتب ، الذي عرف صوتي . أخبرته بخبر الوالد ، و رغبتي بأن استأذن الأمير ، بخروج إبراهيم من
السجن ، ليصلي على الوالد ، و يشارك في دفنه ، ويتقبل فيه العزاء . وعد أن يبلغ طلبي للأمير .. و يرد علي . بعد 5 دقائق ، حطم رنين الجوال ، جمود الصمت ، الذي خيم على روحي:
-ألو .. نعم ..
-فلان .. ؟
-نعم ..
-كلم .. لو سمحت ، سمو الأمير محمد بن نايف .
عزّاني بأبي . قلت له ، إن المصاب على قلبي جلل .. أحتاج إبراهيم ، ليكون معي ، في هذه اللحظات . لم أحتج لكلام كثير لأقنعه . فوجئت به يقول:
-لن تكون هناك أوراق ، هو بضمانك .. كلمتك تكفي .
وصلت البيت .. و انتظرت صلاة الفجر . بعد الصلاة جئتها .. كانت في مُصلاها . خائف عليها ، لا أدري ما أقول . ذكرت لها أني مررت عليه البارحة .. حيث تعب كثيرا ، فاتصل بي المستشفى .. ثم أضفت:
-وضعه صعب يا أمي .. صعب جدا ، و حالته خطرة .
لم ترد .. بل أغمضت عينيها .. و همست:
-له الأمر من قبل و من بعد ..
جعلتها تقرأ الحقيقة في وجهي ، وعينيّ .. قبل أن أقول لها:
-أمي .. أبي يطلبك الحِل ّ .. عظم الله أجرك فيه .. رحل إلى الكريم الرحيم .. البارحة .
أطلقت آهة ، و فتحت عينيها على إتساعهما ، و هي تردّد:"إنّا لله ، و إنّا إليه راجعون .. لعلك للجنّة يا ابو محمد .. لعلك للجنّة ..".
ضممتها إلى صدري .. و حين سكنت ، أخبرتها أني أخذتُ إذنًا لابراهيم ، ليخرج ويصلي عليه .. فأشرقت من بين معالم الحزن ، في وجهها .. علامات فرح . حين عدت للبيت ، استقبلتني زوجتي ، و أخبرتني أن ( المباحث ) على الهاتف:
-نعم ..
-جاءنا توجيه من الأمير محمد ، بخصوص شقيقك ابراهيم .. متى ستأتي لاستلامه ..؟
-الآن ..!
-الوقت المسموح بخروجه ، 12 ساعة فقط .