تأخر الطبيب . كان هناك شخص يروح ويجيء ، بين مكتب التمريض ، والأجهزة المرتبطة بالجسد المسجّى . معطفه الأخضر ، أوحى لي .. بأنه قد يكون مساعدًا للطبيب . سألته عن الجهاز .. فقال:
-لتنقية الدم ..
-كيف ؟
-بعض أجهزة الجسم ، لا تقوم بوظائفها على النحو المطلوب . البكتيريا أدت إلى حدوث تسمم في الدم ، والجهاز يساعد على التخلص من السموم .
نادته الممرضة .. فذهب . تحركه السريع نحوها ، بدا وكأنه فرصة وجدها ، ليتخلص من تساؤلاتي ، أكثر من رغبته في استطلاع الأمر ، الذي تدعوه من أجله .
عدت للسرير أتأمله ، وأحدّق في الجهاز ، محاولًا فهم الأرقام والمعلومات ، التي تتبدل على شاشاته الصغيرة . الخوف عاد يقرع أبواب قلبي .. حين ألقيت نظرة على صاحب القلب الكبير ، وبدأت أحسب عدد الأجهزة ، المرتبط جسده بها .
جاء الطبيب ، اعتذر عن التأخير .. ثم بادرني:
-لعلك تسأل عن الجهاز .. ؟
-ليس الجهاز فقط يا دكتور .. كيف حاله ؟
-انخفاض الضغط يؤثر على عمل وظائف الجسم . هناك ( فشل ) في وظائف الكلى و الكبد ، لذلك تم اللجوء إلى الجهاز .. لتخليص الدم من السموم .
-فشل .. ؟!
لاحظ وقع الكلمة العنيف عليّ ، فحاول أن يضفي عليها تفسيرات تلطّفها . أسهب في الحديث ، عن أن هذا مصطلح طبي ، يراد منه ، عدم قيام العضو بوظيفته على الوجه الأكمل ، و بالتالي (عجزه) ، عن تلبية احتياجات اعضاء الجسم الأخرى .. التي تعتمد عليه . شعر كأنما وقع على اكتشاف غير مسبوق .. حينما نطق كلمة (عجز) ، و أحس أن (هذا) هو التفسير ، الذي كان يبحث عنه لـ (يرضيني) :
-عجز ..! نعم .. نعم ، هو التعبير الصحيح ، أو ما يسمى بالإنجليزية ، failuer .. بعض الترجمات ، في المجال الطبي غير دقيقة ..