وفي كلمته أشار الدكتور عبد المقصود باشا أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة الأزهر إلى أن المخلفات الحضارية الباقية من طرق الحج تعد بمثابة متاحف معاصرة تحتوي علي بقايا أثرية ترتبط بنظم دفاعية أو زراعية أو صناعية فعملية الارتداد الرجعي بمثابة خطوة واعية عبر الزمن يتم خلالها التعرف علي الأشياء غير المنظورة حاليا إن الماضي بما أشتمل عليه من نظم وأحداث ومواقع إنما يتغلغل إلى الحاضر من هنا تنبع أهمية دراسة طرق الحج ومحتويات وما اشتملت عليه من قلاع وحصون وآبار ومحطات للراحة بين مكة والمدينة وجزيرة العرب من ناحية وبقية أجزاء العالم الإسلامي من ناحية أخري ومن المؤكد إن دراسة أي إقليم بوضعه الحالي يمكن أن يمدنا بمفاتيح متعددة تشير إلى ماضيه والدراسة الحية علي الواقع ربما تمدنا بما لا تنطبق بين الوثائق المدونة
وشدد على أن الآثار التي خلفتها طرق الحج في عصورها المختلفة تعد شاهدا ماديا صادقا لحضارة خلفها أهلها تدل على مدي تراثهم الحضاري وهذه الآثار قد تكون ثابتة غير قابلة للنقل مثل القلاع والحصون وخزانات المياه أو قابلة للنقل مثل الفخاريات أو أدوات الزينة والقناديل والتحف النادرة وهذه كلها سجلات مادية تدل على براعة صانعيها وحضارة مقتنيها وبمزيد من التنقيب واكتشاف العديد من هذه الآثار يمكننا التعرف علي تأثير قوافل الحج واثر حرفة التجارة وطرقها في معظم أنحاء الإقليم والتعرف أيضا علي أعمال الملوك والأمراء في المراحل المختلفة من تاريخ وحضارة طرق الحج .