وأضاف بأن الناظر في وثائق التاريخ يجد مادة غزيرة في تراث طرق الحج حيث يجده في الرحلات الحجازية وفي كتب التراجم والطبقات ويجده في كتب المسالك والممالك والكتب الخاصة بالمدن والمساجد والمدارس والزوايا التي كان لها حضور في طرق الحجاج ولهم فيها ذكريات وعليها ملاحظات.. وقد نشر الحجاج في طريقهم العلم وأخذوا عن الشيوخ وتصدروا الحلقات الدرس وتصاهروا و تعاملوا بالتجارة ونسخوا الكتب ودونوا فيها الأحداث
نقل العلوم والمعارف
وقال الدكتور عبد الحميد الهرامة بأن الحجاج نقلوا معارفهم العلمية وصحبوا سماتهم الخلقية وخبراتهم العلمية والعملية فعلى سبيل المثال نقل إبراهيم الساحلي فن العمارة الاندلسية إلى تنكبتو في مالي بعد لقاؤه مع سلطانها أثناء موسم الحج وعن طريق الحج كتبت رحلات مهمة لابن جبير ولابن بطوطة والعياشي والتيجاني وغيرهم، وشعورا من الايسيسكو بأهمية تراث طرق الحج وبقيمة العمل على دراسته وتقييمه واستخلاص النتائج منه عملت على إدراج مشروع طريق الحج ضمن برامج خطتها الثلاثية"2001-2003"وهو يهدف إلى إبراز الآثار التي خلفتها تلك الطرق في المجتمعات الإسلامية في الجوانب المختلفة
تطور وسائل النقل
ونبه الدكتور أحمد علي إسماعيل - أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب جامعة القاهرة إلى أن تطور طرق الحج أدى إلى اختزال المسافات والأوقاف ولكن رغم ذلك فإن طرق الحج البرية لازالت تحتفظ بأهميتها مما يتطلب ضرورة إحياءها لاستعادة دورها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وما تحققه من تواصل بين الحجاج وسكان المناطق التي تمر بها قوافل الحج
وحذر الدكتور إسماعيل من المغالاة في رسوم الحج البري من جانب بعض الشركات التي تنقل الحجاج من بلد إلى أخرى مما يثقل كاهل كثير من الناس فلا يستطيعون أداء الفريضة لارتفاع التكاليف