فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

فذهب إبراهيم عليه السلام لملك متألّه كان في زمانه. كان يلقب (بالنمرود) وهو ملك الآراميين بالعراق. سأله الملك آمرًا ابراهيم أن يعبده من دون الله. فقال إبراهيم بهدوء:"رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ"

قال الملك:"أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"أستطيع أن أحضر رجلا يسير في الشارع وأقتله، وأستطيع أن أعفو عن محكوم عليه بالإعدام وأنجيه من الموت .. وبذلك أكون قادرا على الحياة والموت.

لم يجادل إبراهيم الملك لسذاجة ما يقول. غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفسه القدرة وهو في الحقيقة ليس قادرا. فقال إبراهيم:"فَإِنَّ اللّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ"

استمع الملك إلى تحدي إبراهيم صامتا .. فلما انتهى كلام النبي بهت الملك. أحس بالعجز ولم يستطع أن يجيب. لقد أثبت له إبراهيم أنه كاذب .. قال له إن الله يأتي بالشمس من المشرق، فهل يستطيع هو أن يأتي بها من المغرب .. إن للكون نظما وقوانين يمشي طبقا لها .. قوانين خلقها الله ولا يستطيع أي مخلوق أن يتحكم فيها. ولو كان الملك صادقا في ادعائه الألوهية فليغير نظام الكون وقوانينه .. ساعتها أحس الملك بالعجز .. وأخرسه التحدي. ولم يعرف ماذا يقول، ولا كيف يتصرف. انصرف إبراهيم من قصر الملك، بعد أن بهت الذي كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت