(يوم يبعثهم الله جميعًا فينبتئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيئ شهيد(. المجادلة 6
قال المفسرون أي فيخبرهم بما عملوا في الدنيا من خير أو شر (أحصاه الله ونسوه) أي ضبطه الله وحفظه عليهم في صحائف أعمالهم، بينما هم نسوا تلك الأعمال لاعتقادهم أن لا حساب ولا جزاء (والله على كل شئ شهيد) أي وهو جل وعلا مطلع وناظر لا يغيب عنه ولا يخفي عليه شئ ومن هذا نستنتج بأنه ليس من المناسب أن يُسأل الناس بعد بعثهم عن مدة لبثهم في الدنيا وهي مسجلة في صحائف أعمالهم بكل دقائقها ولحظاتها.
الفصل الثالث
قرب قيام الساعة في السنة النبوية
كما أراد الحق تبارك وتعالى إظهار حقيقة قرب قيام الساعة في آيات متعددة من كتاب الله، فقد شاءت إرادته أن يكون هذا الأمر مؤكدًا وموثقًا في السنة النبوية المطهرة وفي أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على أن الوحي المنزل من السماء يخرج من مشكاة واحدة تنير للعالمين طريقهم إلى رضوان الله عز وجل.
وفيما يلي بعضًا من أحاديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه التي تدل دلالة قاطعة على قرب قيام الساعة، ليكون الاستعداد لها على قدر قربها وفجأتها.
عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واحسب نفسك مع الموتى واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة"5.
وعن ابن أبي الدنيا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ولا يزدادون من الله إلا بعدًا"6.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك"7.