الحلق, فليس من اللحية, أما الشعر الذي على الفك السفلي فهو من اللحية. فالشعر على الخدين والفكين فهو من اللحية، والعنفقة - وهي الشعر النابت على الشفة السفلى- من اللحية أيضًا؛ كما قال أنس - رضي الله عنه:
ولم يختضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ. وهذا استثناء متصل.
ومن المسائل أيضًا مسألة حد الإعفاء, فالأصل في الإعفاء الترك, والإعفاء المراد به التكثير, ومنه قوله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [1] أي كثُروا, وقد وردت ألفاظ تدل بمجملها على تركها مطلقًا؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أعفوا اللحى» [2] «أوفوا» [3] «أرخوا» [4] «وفروا» [5] فهذه أربعة ألفاظ تدل على ترك اللحية وعدم التعرض لها, وهذا المذهب الأول في صفة اللحية, واحتجوا أيضًا بأنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لحيته كانت كثة, واللحية الكثة تدل على كثرة الشعر وطوله, والأخذ ينافي الكثرة والطول, واحتجوا أيضًا بأنه - صلى الله عليه وسلم -
(1) الأعراف: 95.
(2) أخرجه أحمد (رقم: 5135) والبخاري (رقم: 5554) ومسلم (رقم: 259) والنسائي (رقم: 15 و 9246) والترمذي (رقم: 2763) عن ابن عمر.
(3) أخرجه مسلم (رقم: 259) .
(4) أخرجه مسلم (رقم: 260) .
(5) أخرجه البخاري (رقم: 5553) .