فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 44 من 299

وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْبَيْعَ الْخَاصَّ - وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ - فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَنْعَقِدُ عَلَى أَعْيَانٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ: فَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ ؛ إنَّ الْمُعَاوَضَةَ الْعَامَّةَ لَا تَكُونُ عَلَى مَعْدُومِ دَعْوَى مُجَرَّدَةٍ بَلْ دَعْوَى كَاذِبَةٍ فَإِنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَ الْمُعَاوَضَةَ الْعَامَّةَ عَلَى الْمَعْدُومِ . وَإِنْ قَاسَ بَيْعَ الْمَنَافِعِ عَلَى بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَقَالَ: كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْأَعْيَانِ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مَوْجُودٍ فَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ - وَهَذِهِ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ - فَهَذَا الْقِيَاسُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ أَنْ يُمْكِنَ إثْبَاتُ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ وَهُوَ هُنَا مُتَعَذَّرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْقَدَ عَلَيْهَا فِي حَالِ وُجُودِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تُبَاعَ الْمَنَافِعُ فِي حَالِ وُجُودِهَا كَمَا تُبَاعُ الْأَعْيَانُ فِي حَالِ وُجُودِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت