وَكَذَلِكَ التَّوَضُّؤُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَمَسِّ النِّسَاءِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ ؛ فَالتَّوَضُّؤُ مِمَّا يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ كَالتَّوَضُّؤِ مِنْ الْغَضَبِ وَمَا مَسَّتْهُ النَّارُ: هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ: فَإِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ مِنْ النَّارِ وَأَمَّا لَحْمُ الْإِبِلِ فَقَدْ قِيلَ: التَّوَضُّؤُ مِنْهُ مُسْتَحَبٌّ لَكِنَّ تَفْرِيقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَحْمِ الْغَنَمِ - مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَسَّتْهُ النَّارُ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ مُسْتَحَبٌّ - دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَمَا فَوْقَ الِاسْتِحْبَابِ إلَّا الْإِيجَابُ وَلِأَنَّ الشَّيْطَنَةَ فِي الْإِبِلِ لَازِمَةٌ وَفِيمَا مَسَّتْهُ النَّارُ عَارِضَةٌ وَلِهَذَا نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِهَا لِلُزُومِ الشَّيْطَانِ لَهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِهَا فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ عَارِضٌ وَالْحُشُوشُ مُحْتَضِرَةٌ فَهِيَ أَوْلَى بِالنَّهْيِ مِنْ أَعْطَانِ الْإِبِلِ . وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ بَيْتُ الشَّيْطَانِ وَفِي الْوُضُوءِ مِنْ اللُّحُومِ الْخَبِيثَةِ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ مِمَّا عُقِلَ مَعْنَاهُ فَيُعْدِي أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ ؟ وَالْخَبَائِثُ الَّتِي أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ كَلُحُومِ السِّبَاعِ أَبْلَغُ فِي الشَّيْطَنَةِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَالْوُضُوءُ مِنْهَا أَوْلَى .