فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 299

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالنِّكَاحُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَهُوَ مِنْ أَفْسَدِ الْأَقْوَالِ وَشُبْهَتُهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْإِنْسَانُ شَرِيفٌ وَالنِّكَاحُ فِيهِ ابْتِذَالُ الْمَرْأَةِ وَشَرَفُ الْإِنْسَانِ يُنَافِي الِابْتِذَالَ . وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ مِنْ مَصْلَحَةِ شَخْصِ الْمَرْأَةِ وَنَوْعِ الْإِنْسَانِ وَالْقَدَرُ الَّذِي فِيهِ مِنْ كَوْنِ الذَّكَرِ يَقُومُ عَلَى الْأُنْثَى هُوَ مِنْ الْحِكْمَةِ الَّتِي بِهَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ جِنْسِ الْحَيَوَانِ فَضْلًا عَنْ نَوْعِ الْإِنْسَانِ وَمِثْلُ هَذَا الِابْتِذَالُ لَا يُنَافِي الْإِنْسَانِيَّةَ كَمَا لَا يُنَافِيهَا أَنْ يَتَغَوَّطَ الْإِنْسَانُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ أَكْمَلَ بَلْ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْإِنْسَانُ وَحَصَلَتْ لَهُ بِهِ مَصْلَحَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ وَالْمَرْأَةُ مُحْتَاجَةٌ إلَى النِّكَاحِ وَهُوَ مِنْ تَمَامِ مَصْلَحَتِهَا فَكَيْفَ يُقَالُ: الْقِيَاسُ يَقْتَضِي مَنْعَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ؟ وَكَذَلِكَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ شُبْهَةَ مَنْ قَالَ: إنَّهَا تُخَالِفُ الْقِيَاسَ أَنَّ الْمَاءَ إذَا لَاقَاهَا نَجُسَ الْمَاءُ ثُمَّ إذَا صُبَّ مَاءٌ آخَرُ لَاقَى الْأَوَّلَ . وَهَلُمَّ جَرَّا قَالُوا: فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهَا تُنَجِّسُ الْمِيَاهَ الْمُتَلَاحِقَةَ وَالنَّجِسَ لَا يُزِيلُ النَّجَسَ . وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِمَ قُلْتُمْ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَاءَ إذَا لَاقَى النَّجَاسَةَ نَجُسَ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: لِأَنَّهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت