-12 قالوا: ودخل المسيح إلى أورشليم على حمار، وتلقاه أصحابه بقلوب النخل، فقال المسيح لأصحابه: إن بعضكم ممن يأكل ويشرب معي يسلمني.
ثم جعل يوصي أصحابه ويقول لهم: قد بلغت الساعة التي يتحول ابن البشر إلى أبيه، وأنا أذهب إلى حيث لا يمكنكم أن تجيئووا معي، فاحفظوا وصيتي: فسيأتيكم الفارقليط يكون معكم نبيًّا، فإذا أتاكم الفارقليط بروح الحق والصدق، فهو الذي يشهد علي، وإنما كلمتكم بهذا كيما تذكروه إذا أتى حينه، فإني قد قلته لكم. فأما أنا فإني ذاهب إلى من أرسلني. فإذا ما أتى روح الحق، يهديكم إلى الحق كلِّه، وينبئكم بالأمور البعيدة، ويمدحني، وعن قليل لا ترونني! ثم رَفع المسيح عينه إلى السماء وقال: حضرت الساعة، إني قد مجدَّتك في الأرض، والعمل الذي أمرتني أن أعمله فقد تممته).
ثم مضى المسيح مع تلاميذه إلى المكان الذي يجتمع به وأصحابه فيه، وكان"يهوذا بن سمعان الأسخريوطي"- أحد الحواريين - يعرف ذلك الموضع، فلمَّا رأى الشُرَط يطلبون المسيح دلَّهم على مكانه مقابل دريهماتٍ معدوداتٍ جعلوها له - قالوا: وكانت ثلاثين درهما -، فلما دخلوا المكان الذي فيه المسيح، ألقى الله شبهه على مَنْ دَلَّهم على مكانه من الحواريين وهو"يهوذا الأسخريوطي"، فاحتملوا الشبه وصلبوه وقتلوه وهم يظنون عيسى عليه السلام، ورفع الله سيدنا عيسى إليه!!
وكان عمر عيسى حين رفعه الله إليه (33) سنة، فمدة دعوته كانت ثلاث سنين.
قالوا: ثم أنزله الله بعد رفعه بنحو ثلاثة أيام، ليبين للحواريين أنه رفع إلى السماء ولم يقتل ولم يصلب وإنما شُبِّه لهم، وليأمرهم بتبليغ رسالته في النواحي والأقطار.
فاجمتع بأمِّه وخفَّف أحزانها، وبين لها حقيقة الأمر.