فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 243

أسكن الله سبحانه آدم وحواء الجنة، بعد تزويجهما: {وإذ قلنا ياآدم أسكن أنت وزوجك الجنة} وأرغد فيها عيشهما، وآمنهما، وحذّرهما إبليس وعداوته وكيده، ونهاهما عن أن يأكلا من شجرة كانت في الجنة، تحمل أنواعًا من البر والعنب والتين والعناب، وغيرها من الفواكه مما لدّ وطاب: {وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولاتقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} .

وجاءهما الشيطان بالمكر والخديعة، وحلف لهما بالله أنه لهما لمن الناصحين، وقال: إني لأجلك ياآدم، والله لحزين مهموم... فقد أنست بقربك مني... وإذا بقيت على هذا الحال، فستخرج مما أنت فيه إلى ما أكرهه لك.

نسي آدم (ع) تحذير الله تعالى له، من إبليس وعداوته، وغرّه تظاهر إبليس بالعطف عليه والحزن لأجله، كما زعم له، فقال لإبليس:"وما الحيلة التي حتى لاأخرج مما أنا فيه من النعيم؟"فقال اللعين:"إنّ الحيلة معك:" {أفلا أدلك على شجرة الخلد ومُلكٍ لايبلى} ؟ وأشار الى الشجرة التي نهى الله آدم وحوّاء عن الأكل منها، وتابع قائلًا لهما: {مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} .

وازدادت ثقة آدم (ع) بإبليس اللعين، وكاد يطمئن إليه وهو العدوّ المبين، ثم إنّه استذكر فقال له:"أحقًا ماتقول": فحلف إبليس بالله يمينًا كاذبًا، أنّهُ لآدم من الناصحين، وعليه من المشفقين، ثم قال له:"تأكل من تلك الشجرة أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنة إلى الأبد".

لم يظنّ آدمُ (ع) ، أنّ مخلوقًا لله تعالى يحلف بالله كاذبًا، فصدقه، وراح يأكل هو وحوّاء من الشجرة، فكان ذلك خلاف ما أمرهما به الله سبحانه وتعالى.

الخروج من الجنة

ماكاد آدم وحوّاءُ، يأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها، حتى نادى منادٍ من لدن العرش الإلهي، أن:"ياآدم، اخرج من جواري، فإنه لايُجاوِرُني مَن عصانيْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت