فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 243

وعلَّم اللهُ آدمَ الأسماء كلها، وزرع في نفسه العواطف والميول، فاستأنس بالنظر إلى حوّاء والتحدث إليها، وأدناها منه، ثم إنّهُ سألَ الله تعالى قائلًا:"ياربّ من هذا الخلقُ الحسن، الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟!"وجاءه الجواب:"أن ياآدم، هذه حوّاء.. أفتحبُّ أن تكون معك، تؤنسك وتحادثك وتأتمر لأمرك؟"فقال آدم (ع) :"نعم ياربّ، ولك الحمدُ والشكرُ مادمتُ حيا."فقال عزّوجلّ:"إنّها أمتي فاخطبها إليّ". قال آدم (ع) :"يارب، فإني أخطبها إليك، فما رضاك لذلك؟"وجاءه الجواب:"رضاي أن تعلمها معالم ديني.."فقال آدم (ع) :"لك ذلك يارب، إن شئت". فقال سبحانه:"قد شئت ذلك، وأنا مزوجها منك".

فقبل آدم بذلك ورضي به.

تكريم الله لآدم ورفض إبليس السجود له

أراد الله عزوجل، أن يعبد من طريق مخلوقه الجديد، فأمر الملائكة بالسجود إكرامًا له، بمجرد أن خلقه وسواه ونفخ فيه من روحه، فخرت الملائكة سُجّدًا وجثيّا.

وكان إبليس، وهو من الجن، كان في عداد الملائكة حينما أمرهم الله بالسجود إكرامًا لآدم (ع) . وكان مخلوقًا من النار، شديد الطاعة لربّه، كثير العبادة له، حتى استحق من الله أن يقربه إليه، ويضعه في صف الملائكة... ولكن إبليس عصى هذه المرّة الأمر الإلهي، بالسجود لأدم (ع) ، وشمخ بأنفه، وتعزز بأصله، وراح يتكبر ويتجبر، وطغى وبغى، وظل يلتمس الأعذار إلى الله سبحانه، حتى يعفيه من السجود لآدم (ع) .

وما فتئ يتذرّعُ بطاعته لله وعبادته له، تلك العبادة التي لم يعبد الله مثلها ملكٌ مقرَّب، ولانبيٌّ مرسل... وأخذ يحتجُّ بأنّ الله خلقه من نار، وأن آدم مخلوق من تراب، والنار خير من التراب وأشرف: {قال: أنا خيرٌ منه، خلقتني من نارٍ وخلقته من طين} . {أأسجد لمن خلقت طينا} !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت