فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 243

كانت امرأة لوط (ع) على دين قومها، وكانت بينها وبينهم علامة تدلهم ما إذا كان لوط (ع) قد ضيّف أحدًا أم لا... وكانت تلك العلامة أن تدخن فوق السطح نهارًا، وأن تشعل فوقه النار ليلًا.

وما أن دخل الملائكة الضيوف منزل لوط (ع) وهو معهم، حتى قامت زوجته وأوقدت نارًا فوق سطح المنزل، ليعلم قومها بضيوف لوط (ع) . وهكذا أفشت أمرهم.

لوط (ع) يدافع عن ضيوفه

رأى أهل سدوم النار فوق سطع منزل لوطٍ (ع) وكانت علامة على وجود الضيوف، فتوافدوا إليه يريدون الأضياف ويتهددون لوطًا (ع) قائلين: {أولم ننهك عن العالمين} .

وقد حكى الله ذلك عنهم في كتابه الكريم فقال: { وجاء أهل المدينة يستبشرون. قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} . وقال: {وجاء قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات. قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولاتخزون في ضيفي} .

وأصر أهل سدوم على طلبهم وفعلتهم، فتعجب لوط (ع) من أمرهم وتحير، ولكنه راح يدفعهم ويحول بينهم وبين الوصول إلى ضيوفه، ويجادلهم محاولًا إقناعهم بالإقلاع عن هذه الفاحشة المنكرة، وأنه ما من إنسان عاقل رشيد يقدم على ارتكاب فاحشة اللواط التي يقدمون عليها: {أليس منكم رجل رشيد} ؟ تحترمون رأيه لينهاكم عن مثل ذلك؟!

ولكن القوم، وقد أعمى الشيطان بصائرهم، ظلوا يتدافعون للوصول إلى الضيوف.. فراح لوط (ع) يلفتهم إلى أن الله قد أحل لهم النساء وفيهن غنى عن إتيان الرجل وارتكاب تلك الفاحشة المخزية المردية. قائلًا لهم: {ياقوم هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. هن أطهر لكم فاتقوا الله ولاتخزون في ضيفي... قالوا: لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم مانريد} .

ولما لم ينفع معهم أسلوب اللين والإغراء وتحقيق مطلبهم دون ارتكاب المحرم... أدرك اليأس لوطًا (ع) وعلم أنه يستحيل إصلاحهم وقد فسدت فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فقال (ع) : {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت