ذلك نجد أن تنظيم النسل وإعطاء الفرصة للأم لاستعادة صحتها، أمر يدعو إليه الدين، وهذا بخلاف منع الحمل بصورة مطلقة .. الغريب أن معظم البلدان الإسلامية تكتسحها دعوة تحديد النسل بحجة مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وترصد لهذه الحملة أموالا طائلة كان من الممكن توظيفها في مشاريع اقتصادية واجتماعية أكثر جدوى .. فتؤكد التقارير السرية في احد البلدان العربية أن ما يصرف على إنجاح حملة تحديد النسل في عام واحد من سيارات وأطباء وممرضين وممرضات وأدوية ومهمات وعمليات جراحية ومستشفيات وغيرها يكفى لرعاية أكثر من مليون طفل في حين أن زيادة الأطفال في البلد لاتتجاوز ربع مليون طفل .. ثم إن في البلاد الإسلامية أقطارا فيها المشروعات ومجالات العمل، وليس فيها العمال، ومما يضطرها لاستيراد العمالة من خارج البلاد، حتى من آسيا وأوربا لتنفيذ العمران في هذه الأقطار .. وهناك أقطار أخرى فيها زيادة سكانية تئن منها ولا تملك رأس المال لبناء المشروعات التي تتسع لهؤلاء أو إيجاد أعمال لهم تعود عليهم وعلى الوطن بالنفع فماذا لواستفاد هؤلاء من سكان أولئك ليستمر الإخاء الإنساني فضلا عن ذلك كله فإن الثروة البشرية هي أساس التقدم والرقى لو أحسن استغلالها بدلا من التذرع بعدم وجود الإمكانات المتاحة .. وهذا ما أثبتته تجارب الحياة اليومية من واقع البلدان المتحضرة الغنية كاليابان وغيرها ومن هنا كانت أهمية النسل البشري الذي يتأتي من المرأة الودود الولود كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم.
المصدر"الإعجاز العلمي الإسلام السنة النبوية"محمد كامل عبد الصمد ...