فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 243

-6 أما يونس عليه السلام فإنه سار حتى وصل إلى شاطىء البحر، فوجد سفينة على سفر فطلب من أهلها أن يركبوه معهم، فتوسموا فيه خيرًا فأركبوه. ولما توسطوا البحر هاج بهم واضطرب، فقالوا: إن فينا صاحب ذنب، فاستهموا فيما بينهم على أن من وقع عليه السهم ألقوه في البحر، فوقع السهم على يونس، فسألوه عن شأنه وعجبوا من أمره وهو التقي الصالح، فحدثهم بقصته، فأشار عليهم بأن يلقوه في اليم ليسكن عنهم غضب الله فألقوه، فالتقمه بأمر الله حوت عظيم، وسار به في الظلمات، في حفظ الله وتأديبه، وتمت المعجزة. وقد أوحى الله إلى الحوت أن لا يصيب من يونس لحمًا ولا يهشم له عظمًا، فحمله الحوت العظيم وسار به عباب البحر حيًا يسبح الله ويستغفره، وينادي في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له، ونجاه من الغم، ثم أوحى الله إلى الحوت أن يقذف به في العَرَاء على ساحل البحر، فألقى به وهو سقيم.

قالوا: وقد لبث في جوف الحوت ثلاثة أيام بلياليها، والله أعلم.

-7 وجد يونس نفسه في العراء سقيمًا هزيلًا، فحمد الله على النجاة، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فأكل منها واستظل بظلها، وعافاه الله من سقمه وتاب عليه. وعلم يونس أن ما أصابه تأديب رباني محفوف بالمعجزة، حصل له بسبب استعجاله وخروجه عن قومه مغاضبًا، بدون إذن صريح من الله له يحدّد له فيه وقت الخروج، وإن كان له فيه اجتهاد مقبول، ولكن مثل هذا الاجتهاد إن قُبِلَ من الصالحين العاديين، فإنه لا يقبل من المرسلين المقربين، فهو بخروجه واستعجاله قد فعل ما يستحق عليه اللوم والتأديب الرباني. قال الله تعالى: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142] .

-8 ولمّا قدر يونس على المسير عاد إلى قومه، فوجدهم مؤمنين بالله، تائبين إليه، منتظرين عودة رسولهم ليأتمروا بأمره ويتبعوه، فلبث فيهم يعلمهم ويهديهم ويدلُّهم على الله، ويرشدهم إلى الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت