وقوله: [بسيط]
قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أغضف يدعو هامته البوم [1]
كما يستكشف النقاد ميزة في شعره، إذ تستمد رحلة النهار دافعًا مستقبليًا في نفس الشاعر. بينما تكون رحلة الليل إنعكاسًا لرحلة الشاعر وارتدادًا باتجاه داخله [2] ، إذ يقول: [طويل]
نزلنا وقد غار النهار وأوقدت ... علينا حصى المعزاء شمس تنالها [3]
وهو يصف هول الصحاري من خلال رسم صورة الحصى الملتهب كما في قوله: [طويل]
وهاجرة شهباء ذات وديقة ... يكاد الحصى من حميها يتصدّع [4] .
وتنبعث الصورة في الرحلة الليلية أحيانًا من ذات الشاعر إلى ذاته، وهي بذلك تشير للبنية الفكرية العميقة لها [5] ، فهو يصف عزيف الجن قائلًا: [طويل]
ورمل عزيف الجن في عقداته ... هدوءًا كتضراب المغنين بالطّبل [6]
ويقول: [بسيط]
للجن بالليل في حافاتها زجل ... كما تجاوب يوم الريح عَيشوم [7]
وطيف الحبيبة رمز متخيل آخر يدعم الصورة ويمنحها بعدها الداخلي، إذ
يقول: [بسيط]
(1) الديوان، 656.
(2) ذو الرمة شمولية الرؤية ... .، د. خالد ناجي، 225 - 226.
(3) الديوان، 626.
(4) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 266؛ الديوان، 435.
(5) المصدر نفسه، 226.
(6) الديوان، 573.
(7) الديوان، 657.