الصفحة 21 من 118

ويمكن القول أن الأخبار التي وصلتنا عن شخصية ذي الرمة قليلة لا يمكن لها أن تفي بالغرض الذي نحن بصدده، وهي يسيرة إلى الحد الذي لا تمكن الدارس من تلمس الخطوط الأساسية التي تقود إلى فهم حقيقة شخصية ذي الرمة وتطورها، في جانبها النفسي والاعتباري، وذلك كله لا يمنحنا سوى الخروج باستنتاجات عامة دون الخوض في التفصيلات. ويقف الشاعر في خاتمة المطاف أمام مصيره البشري المحتوم، ليعاني من سفره الذي داخلته الذنوب ويطلب غفران ربه قائلًا: [بسيط]

يا ربّ قد أشرفت نفسي وقد علمت ... علمًا يقينًا لقد أحصيت آثاري

يا مخرج الروح من جسمي إذا احتضرت ... وفارج الكرب زحزحني عن النار [1] .

ويشير الأصفهاني إلى أن هذين البيتين هما آخر ما قاله ذو الرمة من شعر [2] .

(1) الديوان، 750.

(2) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت