فهذا نوع جنون! فإن نوع علم الإنسان بحال نفسه، أمر نفسي فكيف يشك فيه عاقل من نفسه؟
ومن قام ليصلي صلاة الظهر خلف الإمام، كيف يشك في ذلك؟ ولو دعاه داعٍ إلى شغل في تلك الحال لقال: إني مشغول أريد صلاة الظهر.
ولو قال له قائل في وقت خروجه إلى الصلاة: أين تمضي؟ لقال: إلى صلاة الظهر خلف الإمام.
فكيف يشك عاقل بهذا من نفسه وهو يعلمه يقينًا؟
بل أعجب من هذا أن غيره يعلم نيته بقرائن أحواله فإنه إذا رأى إنسانًا جالسًا في الصف في وقت الصلاة، عند اجتماع الناس علم أنه منتظر للصلاة.
وإذا رآه قد قام عند إقامتها، ونهوض الناس إليها علم أنه قد قام ليصلي فإذا رآه في المحراب علم أنه يريد إمامتهم.
وإذا رآه في الصف علم أنه يقصد الإئتمام بذلك الإمام.
وإن رأى إنسانًا نازلًا إلى السقاية عند قرب الصلاة غلب على ظنه أنه يريد الوضوء ونيته، فإن رآه جالس على حوضها يتهيأ للوضوء علم أنه يريد الوضوء إياه.
فإذا كان غيره يعلم نيته الباطنة بما ظهر من قرائن الأحوال فكيف يجهلها هو من نفسه؟ مع إطلاعه على ظاهره وباطنه.
هذا من المحال.
وقبوله من الشيطان أنه ما نوى، تصديق له على جحد العيان -وإنكار للحقائق المعلومة يقينًا- ومخالفة للشرع ورغبة عن طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته وأحوال صحابته والأئمة من بعدهم.