والرأى عندنا- والله أعلم- هو أن قوله تعالى: «وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا» حال من الضمير في «إخوانهم» .. وهذا الحال هو وصف كاشف لإخوان المنافقين، الذين يدعوهم المنافقون إليهم، ويطمعون في أن يستجيبوا لهم .. فهؤلاء الذين يطمع المنافقون في استجابتهم لهم، هم من ضعاف الإيمان، الذين يعرف المنافقون موطن الضعف فيهم، ولهذا سماهم القرآن «إخوانهم» .ضانين بأنفسهم على أن يبذلوها في سبيل الله، فهم إذ يضنون على المسلمين إنما يضنون على دين الله، الذي يجاهد من أجله المجاهدون ..
وقوله تعالى: «فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ» وصف كاشف لهؤلاء المنافقين الذين يشهدون القتال، بعد أن فضحت الآيات السابقة ما في قلوبهم من زيغ، وما في نفوسهم من مرض .. فهم إذا جاء الخوف، أي حضر البأس والقتال .. وقد عبر القرآن عنه بالخوف، بالإضافة إليهم، لأن القتال يطلع عليهم بما يملأ نفوسهم خوفا وهلعا .. أما المؤمنون، فإنهم إذا جاء القتال قالوا: «هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا وَتَسْلِيمًا» .. (22:الأحزاب) .