فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 174

المؤمنين .. فلا يستمعون هم إلى هذا الحكم، ولا يدرون ماذا يريد الله بهم، حتى يفجؤهم العذاب، وينزل بهم البلاء، وهم في غفلة عنه .. وفي هذا بلاء فوق البلاء، وعذاب فوق العذاب ..

قوله تعالى: «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا» .

المعوقون: هم الذين يمسكون غيرهم عن الخروج مع المؤمنين إلى القتال، بدءا، بعد أن فعلوا هذا بأنفسهم أولا .. فهم لم يخرجوا إلى القتال، ثم ثبّطوا غيرهم، وزينوا لهم القعود.

والقاتلون لإخوانهم هلمّ إلينا .. هم الذين قعدوا عن القتال، ولم يخرجوا، ثم سعوا إلى تحريض الذين خرجوا إلى القتال، وزينوا لهم أن يعودوا إليهم، وأن يقعدوا معهم كما قعدوا هم، قائلين لهم .. «هَلُمَّ إِلَيْنا» - أي أقبلوا إلينا .. وهلم اسم فعل أمر، يلزم حالا واحدة في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، فيقال للاثنين: هلم، وللجمع: هلم .. والبأس: القتال .. و «قد يعلم» .. بمعنى قد علم الله .. لأن علم الله سبحانه وتعالى قديم .. والتعبير عن العلم بفعل المستقبل، إنما هو بالنسبة لما سيقع من أصحاب هذه المواقف الخاسرة. فهو تحذير لهم من أن يقعوا في هذا المحظور المنكر، قبل أن يقع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت