ليصيبه. ومن ثم لا يتلقى الضراء بالجزع، ولا يتلقى السراء بالزهو، ولا تطير نفسه لهذه أو لتلك ولا يتحسر على أنه لم يصنع كذا ليتقي كذا، أو ليستجلب كذا، بعد وقوع الأمر وانتهائه! فمجال التقدير والتدبير والرأي والمشورة، كله قبل الإقدام والحركة فأما إذا تحرك بعد التقدير والتدبير - في حدود علمه وفي حدود أمر اللّه ونهيه - فكل ما يقع من النتائج، فهو يتلقاه بالطمأنينة والرضى والتسليم موقنا أنه وقع وفقا لقدر اللّه وتدبيره وحكمته وأنه لم يكن بد أن يقع كما وقع ولو أنه هو قدم أسبابه بفعله! .. توازن بين العمل والتسليم، وبين الإيجابية والتوكل، يستقيم عليه الخطو، ويستريح عليه الضمير .. فأما الذي يفرغ قلبه من العقيدة في اللّه على هذه الصورة المستقيمة، فهو أبدا مستطار، أبدا في قلق! أبدا في «لو» و «لولا» و «يا ليت» و «وا أسفاه» ! واللّه - في تربيته للجماعة المسلمة، وفي ظلال غزوة أحد وما نال المسلمين فيها - يحذرهم أن يكونوا كالذين كفروا. أولئك الذين تصيبهم الحسرات، كلما مات لهم قريب وهو يضرب في الأرض ابتغاء الرزق، أو قتل في ثنايا المعركة وهو يجاهد: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى: لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا» .. يقولونها لفساد