فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 174

أي: ادفعوا {عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} إنهم لو أطاعوكم ما قتلوا، لا تقدرون على ذلك ولا تستطيعونه.

وفي هذه الآيات دليل على أن العبد قد يكون فيه خصلة كفر وخصلة إيمان، وقد يكون إلى أحدهما أقرب منه إلى الأخرى. [1]

لقد كتب الله على نفسه النصر لأوليائه، حملة رايته، وأصحاب عقيدته.،ولكنه علق هذا النصر بكمال حقيقة الإيمان في قلوبهم وباستيفاء مقتضيات الإيمان في تنظيمهم وسلوكهم وباستكمال العدة التي في طاقتهم، وببذل الجهد الذي في وسعهم.،فهذه سنة الله، وسنة الله لا تحابي أحدا.،فأما حين يقصرون في أحد هذه الأمور، فإن عليهم أن يتقبلوا نتيجة التقصير، فإن كونهم مسلمين لا يقتضي خرق السنن لهم وإبطال الناموس، فإنما هم مسلمون لأنهم يطابقون حياتهم كلها على السنن، ويصطلحون بفطرتهم كلها مع الناموس.

ولكن كونهم مسلمين لا يذهب هدرا كذلك، ولا يضيع هباء، فإن استسلامهم لله، وحملهم لرايته، وعزمهم على طاعته، والتزام منهجه.،من شأنه أن يرد أخطاءهم وتقصيرهم خيرا وبركة في النهاية - بعد استيفاء ما يترتب عليها من التضحية والألم والقرح - وأن

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 156)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت