النجاح الأصيل ليس هناك. «وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا» .. وليس هنالك عسير على اللّه، وكان أمر اللّه مفعولا .. فأما يوم الأحزاب فيمضي النص في تصويرهم صورة مضحكة زرية: «يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا» .. فهم ما يزالون يرتعشون، ويتخاذلون، ويخذّلون! ويأبون أن يصدقوا أن الأحزاب قد ذهبت، وأنه قد ذهب الخوف، وجاء الأمان! «وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ» ..
يا للسخرية! ويا للتصوير الزري! ويا للصورة المضحكة! وإن يأت الأحزاب يود هؤلاء الجبناء لو أنهم لم يكونوا من أهل المدينة يوما من الأيام. ويتمنون أن لو كانوا من أعراب البادية، لا يشاركون أهل المدينة في حياة ولا في مصير. ولا يعلمون - حتى - ما يجري عند أهلها. إنما هم يجهلونه، ويسألون عنه سؤال الغريب عن الغريب! مبالغة في البعد والانفصال، والنجاة من الأهوال! يتمنون هذه الأمنيات المضحكة، مع أنهم قاعدون، بعيدون عن المعركة، لا يتعرضون لها مباشرة إنما هو الخوف من بعيد! والفزع والهلع من بعيد! «وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا» .. [1]
ــــــــــ
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3602)