فأفرد على تقدير وضربني من ثم وأنشد أبو الحسن:
وبالبدو منا أسرة يحفظوننا ... سراع إلى الداعي عظام كرا كرة
فأفرد ضمير الأسرة لأنه نسب إليهم الحفظ، فصح تأولهم بحصن أو ملجأ فجاء بالضمير على وفق ذلك، فكأنه قال: أسرة هم بحفظهم إيانا ملجأ عظيم كرا كرة ومن كلام العرب:"هو أحسن الفتيان وأجمله"لأن بمعنى: أحسن فتى، فأفرد الضمير حملًا على المعنى.
قال المصنف في الشرح:"وإلى نحو هذا أشرت بقولي:"أو لسد واحد مسدهم"، ومثل هذا قوله تعالى: {أن لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} وقول الراجز:"
وطاب ألبان اللقاح، وبرد
لأن النعم واللبن يسدان مسد الأنعام والألبان"انتهى كلام المصنف في شرحه."
فأما قوله:"ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة كثيرًا لتأولهم بجماعة"فهذا فيه تفصيل: لا يخلوا ضمير الغائبين أن يعود على جمع سلامة، أو على جمع تكسير أو على اسم جمع:
فإن عاد على جمع سلامة نحو: الزيدين والمؤمنين فلا يجوز أن يكون إلا بالواو نحو: الزيدون خرجوا، ولا يجوز: الزيدون خرجت ولا: