قال س: «هذا صوت صوت حمار؛ لأنك لم تذكر فاعلًا، ولأن الآخر هو الأول» . ثم قال: «وإن شبهت فهو رفع؛ لأنك لم تذكر فاعلًا يفعله» . ثم قال: «ولو نصبت كان وجهًا؛ لأنه قد علم أن مع النوح والصوت فاعلين» .
وقال بعض أصحابنا: أفعال العلاج إما أن يتقدم فيها الضمير الذي هو فاعل في المعنى، نحو: فإذا له صوت صوت حمار، وإما أن يتأخر، نحو: فإذا صوته صوت حمار، وإما أن يذكر لا متقدمًا ولا متأخرًا، نحو: هذا صوت صوت حمار.
واحترز بقوله ولا صلاحية للعمل فيه مما يكون فيه صلاحية للعمل فيه، نحو قولك: هو مصوت صوت حمار، فانتصاب صوت حمار بقولك مصوت، فهذه جملة تضمنت ما فيه معنى الفعل والصلاحية للعمل، فهو العامل للنصب فيه.
وقال الأستاذ أبو علي: «مررت به فإذا له صوت صوت حمار من هذه المسألة، إن كان منكرًا فنصبه على وجهين: على الحال، وعلى المصدر، وعلى الحال على وجهين:
على حذف مثل، وتقدر إن شئت: له صوت يبديه مثل صوت حمار، أو: له صوت يصوت مثل صوت حمار.
أو لا على حذف مثل، وتجعل صوت حمار بإزاء: منكر، وتأخذ منه المعقول لأنه جنس، ويكون التقدير: يبديه في حال أنه صوت حمار، أي: منكرًا.
أو تجعل صوت حمار صوته مجازًا، ولا تأخذ منه المعقول، بل تأخذه بإزاء نسبته إلى الحمار، كما تقول: فلان يضرب ضرب زيد أمس، فإن هذا لا يتصور إلا على حذف مثل، أو على هذا الوجه الأخير، كأنك جعلت ضرب هذا الضارب هو ضرب زيد أمس مبالغة واتساعًا. ولا يمكن أن تفعل فيه ما فعلت في