فإن عظمته من أجل أن قد حوى رب العباد و قد علاه. و قد فقد الصليب فإن رأينا له شكلا تذكرنا سناه! فهلا للقبور سجدت طرا لضم القبر ربك في حشاه! فيا عبد المسيح أفق فهذا بدايته وهذا منتهاه. تلاعب الشيطان بدين النصارى: قد بان لكل ذي عقل أن الشيطان تلاعب بهذه الأمة الضالة كل التلاعب و دعاهم فأجابوه، و استخفهم فأطاعوه فتلاعب بهم في شأن المعبود سبحانه و تعالى، و تلاعب بهم في أمر المسيح، و تلاعب بهم في شأن الصليب و عبادته، و تلاعب بهم في تصوير الصور في الكنائس و عبادتها فلا تجد كنيسة من كنائسهم تخلو عن صورة مريم و المسيح و جرجس و بطرس و غيرهم من القديسين عندهم والشهداء. و أكثرهم يسجدون للصور و يدعونها من دون الله تعالى حتى لقد كتب بطريق الاسكندرية إلى ملك الروم كتابا يحتج فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يصور في قبة الزمان صورة الساروس و بأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب و نصبها داخل الهيكل ثم قال في كتابه:"وإنما مثال هذا مثال الملك يكتب إلى بعض عماله كتابا فيأخذه العامل و يقبله و يضعه على عينيه و يقوم له لا تعظيما للقرطاس و المداد بل تعظيما للملك كذلك السجود للصور تعظيم لاسم ذلك المصور لا للأصباغ و الألوان". و بهذا المثال بعينه عبدت الأصنام. و ما ذكره هذا المشرك عن موسى وسليمان عليهما السلام لو صح لم يكن فيه دليل على السجود للصور وغايته: أن يكون بمثابة ما يذكر عن داود: أنه نقش خطيئته في كفه كيلا ينساها فأين هذا مما يفعله هؤلاء المشركون: من التذلل و الخضوع و السجود بين يدي تلك الصور و إنما المثال المطابق لما يفعله هؤلاء المشركون مثال خادم من خدام الملك دخل على رجل فوثب الرجل من مجلسه و سجد له و عبده و فعل به ما لا يصلح أن يفعل إلا مع الملك. و كل عاقل يستجهله و يستحمقه في فعله إذ قد فعل مع عبد الملك ما كان ينبغي له أن يخص به الملك دون