فهرس الكتاب

الصفحة 3848 من 4086

العلماءالمراد بِقَوْلِهِ يَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ولهذا قال ان بن مقسم نظر إلى بن عمر كيف يحكي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْيَدَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى فَمُتَأَوَّلٌ عَلَى الْقُدْرَةِ وَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْيَدَيْنِ لِأَنَّ أَفْعَالِنَا تَقَعُ بِالْيَدَيْنِ فَخُوطِبْنَا بِمَا نَفْهَمُهُ لِيَكُونَ أَوْضَحَ وَأَوْكَدَ فِي النُّفُوسِ وَذَكَرَ الْيَمِينَ وَالشِّمَالَ حَتَّى يَتِمَّ الْمِثَالُ لِأَنَّا نَتَنَاوَلُ بِالْيَمِينِ مَا نُكْرِمُهُ وَبِالشِّمَالِ مَا دُونَهُ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ فِي حَقِّنَا يَقْوَى لِمَا لَا يَقْوَى لَهُ الشمال ومعلوم أن السماوات أَعْظَمُ مِنَ الْأَرْضِ فَأَضَافَهَا إِلَى الْيَمِينِ وَالْأَرَضِينَ إِلَى الشِّمَالِ لِيُظْهِرَ التَّقْرِيبَ فِي الِاسْتِعَارَةِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُوصَفُ بِأَنَّ شَيْئًا أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ وَلَا أَثْقَلَ مِنْ شَيْءٍ هَذَا مُخْتَصَرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ فِي هَذَا قَالَ الْقَاضِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ يَقْبِضُ وَيَطْوِي وَيَأْخُذُ كُلُّهُ بِمَعْنَى الْجَمْعِ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ مَبْسُوطَةٌ وَالْأَرَضِينَ مَدْحُوَّةٌ وَمَمْدُودَةٌ ثُمَّ يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ وَتَبْدِيلِ الْأَرْضِ غَيْرِ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ فَعَادَ كُلُّهُ إِلَى ضَمِّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَرَفْعِهَا وَتَبْدِيلِهَا بِغَيْرِهَا قَالَ وَقَبْضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَبَسْطَهَا تَمْثِيلٌ لِقَبْضِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَمْعِهَا بَعْدَ بَسْطِهَا وَحِكَايَةٌ لِلْمَبْسُوطِ وَالْمَقْبُوضِ وَهُوَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُونَ لَا إِشَارَةً إِلَى الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الْقَابِضُ وَالْبَاسِطُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَا تَمْثِيلَ لِصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى السَّمْعِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْيَدِ الَّتِي لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ وَقَوْلُهُ فِي الْمِنْبَرِ (يَتَحَرَّكَ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ لِأَنَّ بِحَرَكَةِ الْأَسْفَلِ يَتَحَرَّكُ الْأَعْلَى ويحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت