فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، ممن يرضى دينه وأمانته شهدت أنها حاضت في شهر ثلاثًا، وإلا فهي كاذبه فقال علي: قالون [1]
وجه الاستدلال -
قالوا: ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقينًا أما على الأثنا عشر وما دونها فمشكوك فيه، فإذا جمعنا أقل الحيض وأقل الطهر من الأيام وجدنا أنها حاضت ثلاث حيض في شهر.
نوقش - بأن هذا الدليل لا يدل على أن أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا وذلك لأنه حكاية عن امرأة وجد منها ذلك ولا يمنع أن يوجد من يكون طهرها بين الحيضتين أقل من ذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكذلك أقله على الصحيح لا حدله، بل قد تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيض وإن قدر أنها حاضت ثلاث حيض في أقل من ذلك أمكن 10 هـ [2]
القول الثالث -
أن أقل الطهر بين الحيضتين تسعة عشر يومًا وقال بهذا يحي ابن أكثم [3]
واستدل لقوله بالمعقول /
أن الحيض في العادة أقل من الطهر، فلم يجز أن يكون الحيض خمسة عشر؛ لأن العادة في الحيض أن يكون أقل من الطهر صحت العشرة أيام، فإذا صحت العشرة حيضًا كان ما بقي طهرًا وهو تسعة عشر يومًا؛ لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين [4] .
نوقش /بأنه مبني على أن أكثر الحيض عشر أيام وهذا خلاف بين الفقهاء والراجح في ذلك عدم التحديد كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [5] ولا يصح بناء الدليل على ما فيه خلاف أصلًا، ثم إن النساء نختلف طبائعهن وقد يوجد من يكون طهرها أقل من ذلك بكثير، فلا يصح التحديد بمدة معينة لأنه لم يرد تحديد ذلك بكتاب ولا سنة ولا بإجماع من الأمة.
(1) قال ابن حزم في المحلي (1/ 412) قالون معناها: اصبت 10هـ قالون أي: جيد بالرومية شرح الزركشي على مختصر الخرقي 1/ 412 والحديث ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا في كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض 1/ 84 وأخرجه الدارمي موصولًا بنحوه في كتاب الوضوء، باب أقل الطهر 1/ 212 - 213
(2) مجموع الفتاوى 19/ 238
(3) الاستذكار (1/ 58) المجموع شرح المهذب (2/ 383) .
(4) الاستذكار (1/ 58)
(5) مجموع الفتاوى (19/ 237) .