... اعلموا أن من صلى صلاتنا ، وتحرف قبلتنا ، و أكل ذبيحتنا وشهد شهادتنا ، وآمن بنبينا عليه السلام ، فنحن منه و هو منا ، و هو المسلم الذي مالنا ، وعليه ما علينا ....) (1) .
... والملاحظ أن جميع كتب خالد بن الوليد رضوان الله عليه فيها عرض للإسلام مشرح فيه أركان الإسلام ، و شرائعه و فيها محاسن الدخول في دين الله تعالى ذلك
أنهم سيتساوون مع المسلمين بل لهم ما للمسلمين ، و عليهم ما على المسلمين .
... و نرى هذا أيضًا في مكاتبة لأبي عبيدة مع أهل بيت المقدس ، عندما قال رضي الله عنه:
( بسم الله الرحمن الرحيم
... من عبيدة بن الجراح إلى بطارقة أهل إيليا و سكانها .
... سلام على من اتبع الهدى ، و آمن بالله العظيم ، ورسوله .
... أما بعد:
... فإنا ندعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لاريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، فإذا شهدتم بذلك حرمت علينا دماؤكم و أموالكم وكنتم في ديننا ) (2) .
... فما أعظم وأسمح و أعدل من هؤلاء الرجال ! أن المغلوب إذا دخل في دين الغالب - و هو الدين الحق - يساوى معه في الحقوق و الواجبات وكل شيء .
... و الغالب يدعوا المغلوب ليخرج من الظلمات إلى النور بأن يؤمن بالله العظيم الذي لا إله إلا هو و أن محمدًا عبده ورسوله ويؤمن بالساعة ، و أنها آتية لا ريب فيها ، و أن الله تعالى يبعث من في القبور .
... فإن آمنوا بكل هذا حرمت دماؤهم وأموالهم ، وكانوا أخوانًا . لهم ما للمسلمين و عليهم ما على المسلمين من الغنم أو الغرم .
المبحث الثاني
خيار الانضمام إلى النظام الإسلامي
... كانت دولة الخلافة الراشدة تحبب لجميع الدول الدخول في دين الله تعالى ، فإن رفضوا تعرض عليهم الخيار الثاني ، وهو الانضمام إلى النظام الإسلامي و دفع الجزية .
(1) - مجموعة الوثائق السياسية ، ص 385.
(2) - مجموعة الوثائق ، ص 479.