فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 35

بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة عشر من الهجرة النبوية في شهر رمضان عليًا إلى اليمن، وعقد له لواء وعمَّمه بيده، وقال: امضِ ولا تلتفت، فإذا نزَلْت بساحتهم؛ فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فخرج في ثلاثمائة فارس، وكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرّق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم، ونساء وأطفال، ونَعَمٍ وشاءٍ وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا ورموا بالنبل والحجارة، فصف أصحابه، ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السُّلمي، ثم حمل عليهم علي وأصحابه فقتل منهم عشرين رجلًا، فتفرقوا وانهزموا، فكفَّ عن طلبهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا: نحن على من ورائنامن قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منهاحق الله، وجمع عليّ الغنائم فجزَّأها على خمسة أجزاء، فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل، فوافى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قد قدمها للحج سنة عشر من الهجرة.

هذا ما تفيده رواية الواقدي [1] ، وابن سعد [2] ، وابن سيد الناس [3] وغيرهم من أهل السير.

ويتبين مما سبق في مبحث السرايا:

1-أن عليًا - رضي الله عنه - استطاع أن يهاجم بني سعد في مكانهم، قبل أن يتحركوا إلى يهود خيبر، ومن ثم أبطل كيدهم، وقطع دابرهم .

2-أن عليًا استطاع أن يهدم شعارًا من شعائر الوثنية في الجزيرة العربية، وهو صنم طيء «الفلس» .

3-إسلام عدد من أهل اليمن على يد علي - رضي الله عنه - ، بعد مقاومة فاشلة من بعض زعماء اليمن، وكانت خيل علي أوّل خيل دخلت تلك البلاد، كما هو صريح رواية الواقدي.

الخاتمة

(1) المغازي 3/1079.

(2) الطبقات 2/169.

(3) عيون الأثر 2/340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت