فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 174

ثم إن هذه المصالح المترتبة على هذا الابتداع ينظر فيها: هل كانت موجودة زمن التشريع أوْ لم تكن موجودة؟

والقاعدة الجارية: أن كل ما ظهرت مصلحته زمن التشريع لكنه لم يُفعل، ففعله فيما بعد بدعة محدثة [1] .

يدل على هذا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما رأى أناسًا يسبحون بالحصى: (والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة) [2] .

ولعل هذا السؤال وجوابه يتضح بالمثال الآتي [3] :

إمام مسجد يقوم بعد الفراغ من الصلاة المفروضة بالدعاء للناس بهيئة اجتماعية، بحيث يُؤمِّن الحاضرون على هذا الدعاء.

قال السائل: هذا العمل وإن لم ينقل ففيه من المصالح والفوائد ما يأتي:

الفائدة الأولى: إظهار وجه التشريع في الدعاء، وأنه بآثار الصلوات مطلوب.

والجواب: أن هذا يقتضي كون الدعاء سنة بآثار الصلوات، وليس بسنة اتفاقًا حتى عند هذا القائل، وأيضًا فإن إظهار التشريع كان في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى، ولما لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - دل على مشروعية الترك.

(1) انظر الاعتصام (1/ 363، 364) .

(2) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 68) وقد تقدم.

(3) انظر الاعتصام (1/ 365 - 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت