ومن المعاشرة بالمعروف الوفاء للزوجة حتى بعد وفاتها فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يثني على أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ويبالغ في تعظيمها حتى أن عائشة قالت ما غرت من امرأة مثل ما غرت من خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يذكرها . فقد روى مروان بن معاوية عن وائل بن داود عن عبد الله البهي قال: عن عائشة قالت:( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم ثناء عليها واستغفارًا لها فذكرها يومًا ، فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن . قالت: فرأيته غضب غضبًا أسقطت من خلدي - القلب - وقلت في نفسي اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء فلما رأى رسول الله ما لقيت قال: كيف قلت ؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس؛ وآوتني إذ رفضني الناس؛ ورزقت منها الولد وحرمتموه مني . قالت فغدا وراح علي بها شهرًا ) . (52 [12] )
فالرجل العاقل يتخذ من الزوجة سبيلًا لتدريب نفسه على الصبر والاحتمال وسعة الصدر؛ وبالخلق الحسن وحسن المعاشرة يؤدي لها حقها وبالحزم الحكمة يتحقق له القوامة عليها.
ولقد اطلعت على شكاوى كثير من النساء خلال تعاملي معهن في المحاضرات والدروس ،ومنها أن هناك بعض الأزواج يتجاهلون حقوق المرأة الواجبة عليهم كالمعاملة الحسنة بالكلمة الطيبة التي هي الأساس المتين الذي تبنى عليه علاقات المودة والرحمة . ويحرمون أنفسهم وزوجاتهم من سعادة قد تكون كامنة في كلمة فيها مؤانسة ومجاملة يقولها أحدهما للآخر ، بحجة أن وقت المجاملة والملاطفة قد مضى وانتهى ، أو بحجة زحمة العمل وضيق الوقت الذي يستنفذ كل طاقاتهم لتحقيق أهدافهم الماليه أو العلميه أو السياسيه . فهناك رجل الأعمال الذي يقضي معظم وقته خارج البيت متنقلًا بين عقد الصفقات التجارية ومتابعة أسعار العملات من علو وهبوط و أحوال التجارة من ربح وخسارة .