إن المرأة طرف فيما يتعرض له هذا الجيل من ضياع وانحراف عن طريق الهدى والرشاد , فلقد طالها جانب كبير من مؤامرة أهل الغي والضلال ، حيث إنهم اهتدوا إلى معرفة سر قوة وعظمة جيل السلف الرائد ، ولقد أقض مضاجعهم أن تبقى المرأة في مملكتها تربي الأجيال وتصنع الأبطال العظام ، فخططوا بمكر بالغ لإخراجها من بيتها وزجوا بها في معركة تقليد المرأة الغربية ، وهي الخاسر فيها لامحالة ، وفعلًا نجحوا في مطلبهم ومرادهم . فالمرأة ركن أساسي في بناء المجتمع وهي سر سعادته أو شقائه ، بصلاحها يصلح الجيل الناشىء وبفسادها يفسد ، فهي الأم والزوجة والأخت والمعلمة والمربية ,فهي تمثل نصف المجتمع , وهي تلد النصف الثاني , فهي الأمة بأسرها . وعليها أن تجد السبيل لتغيير هذا الواقع الأليم ، وذلك بالعمل على تربية جيل إيماني , فريد بصفاته وملامحه، جيل يتربى في أحضان العقيدة الربانية , يحفظ القرآن الكريم ويتدبره ، ويتفهم معاني السنة النبوية الشريفة ، ويتدبر سيرة السلف الصالح من الصحابة المجاهدين الفاتحين ليكون أهلا للقيادة , ويغير مجرى الأمور كلها ، ويسهم في قلب موازين القوى في العالم ، لتصب في صالح الإسلام والمسلمين ، فإذا حققت هذا الهدف وأوجدت هذا الجيل القرآني ، فإنها ستكون الصخرة التي ستتحطم عليها مؤامرات من أطلقوا شعار"دمروا الإسلام أبيدوا أهله"، ولئن كانت حصيلة القرن الماضي هي غياب الإسلام عن الساحة ، فذلك لا يعني الغروب ،لأن الغروب لا يحول دون الشروق مرة أخرى في كل صبح جديد ، معلنًا رجوع الأمور إلى نصابها , عندها سيأوي العباد إلى الإسلام كما تأوي الطير إلى أعشاشها ، طلبًا للعيش الكريم والأمن والأمان بعيدًا عن ضوضاء الفوضى والتناقضات.