أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40] ، وتواتر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أنا خاتم النبيين» وأجمع أهل العلم على أنه خاتم الأنبياء والرسل وأنه ليس بعده نبي ولا رسول.
ولهذا جعل الله رسالته عامة لجميع الأمة عربها وعجمها وجنها وإنسها ذكورها وإناثها أسودها وأبيضها وأحمرها لا فرق في ذلك كما تقدم في قوله عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] ، وفي قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28] .
وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقال سبحانه: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] نذير للعالمين كلهم فالواجب على جميع الثقلين طاعة هذا الرسول عليه الصلاة والسلام والسير على منهاجه والاستقامة على طريقه قولًا وعملًا وعقيدة، ومحبته محبة خاصة صادقة فوق محبة النفس والأهل والأولاد والناس أجمعين، فبذلك يفلح العبد غاية الفلاح وينجو في الدنيا والآخرة وتكون السعادة والعاقبة الحميدة الأبدية كما قال تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ