قديمة ومدفأة ثم صالة طعام ومطبخ، وثلاث غرف اختير لي أصغرها ولكنها الأجمل، فهي تطل على مساحات خضراء ممتدة، ويجري أمام عيني كل يوم نهر مائي أسمع صوت خرير الماء فيه وهو يجري ..
فتحت حقيبتي .. وأخرجت ملابسي ووضعت كل شيء في مكانه، إقامتنا ستطول أياما عديدة ...
في أسفل الحقيبة ثلاثة كتيبات عليها إهداء جميل منك ... ولكني أعتذر .. لا وقت للقراءة هنا ...
كما تشاغلت عن الصلاة تذكرت قول الله تعالى {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} أصبحت هذه الآية محركة لي .. كلما بعدت أعادتني .. وكلما نسيت ذكرتني.
منذ اللحظة الأولى لإقامتنا حدد لنا والدي ساعات الخروج ووقت النوم وأضاف: سنعود لحياتنا القديمة .. نصحو مبكرًا .. وننام مبكرًا ..
وافقت والدتي وهي تخفي ابتسامة عريضة .. تبعها أخي باستغراب .. وهل أتينا لننام هنا؟ ضحكنا كأطفال صغار، وعقبت على الحديث:
يومين يا أبي وتأخذ كفايتك من النوم.
في اليوم الثالث سرنا إلى ساحة كبيرة وسط البلدة. هناك احتفال شعبي يرمز إلى انتصار في معركة قديمة وقعت في نفس أرض الاحتفال.