يشاركوا في صناعة هذا النظام، لكن إن وجدوا في نظام قضائي يخالف الشرع، جاز لهم التحاكم إليه إن اضطروا لرفع الظلم عنهم، كما رفع نبي الله يوسف عليه السلام شكايته على ظلم الوزير، إلى الملك الكافر، رسالة مع ساقي الملك الذي يسقيه الخمر.
فالعجب والله كل العجب ممن يقول، إن هذه الأحزاب المخالفة للإسلام ودعوتها إلى كفرها وضلالها، واقع ما له من دافع، فلماذا لا نقنن هذا الواقع بما يحميه، وينظّمه، ويشرّعه؟!
فما مثل هذا القائل ـ ليت شعري ـ إلا كمثل من يرى الخمر قد شاع شربها، والفاحشة قد ذاع فعلها، فدعا إلى تشريع ينظم العصابات القائمة على هذه المنكرات، وتنظيمها في ناظم يقنّنها!!
بل الدعوة إلى تنظيم الداعين إلى المنكر في الاعتقادات، والعلم، والتصورات التي تفسد الإيمان، وتقنين دعوتهم، أشد قبحا، لو كانوا يعلمون.
*** وأخيرا فإن هذه التعددية العصرية الزائفة، ما هي إلا خداع ألقاه مفكروا الغرب التائهون إلينا، فاغتر به من خضع لضغط هذا الواقع الجاهلي المزيّف، لتبقي هذه الأمة في حال الفرقة والخلاف.
أما العالم الغربي فقد بقى متشبثا بالجامع الذي يجمع الأمة، متعصبا له أشد التعصب، متطلعا لفرضه على العالم.
كما قال المفكر الدكتور عبد الوهاب مسيري عن الفكر المادي الغربي بشكل عام:
"يمكن القول بأن النموذج الكامن وراء جميع الأيدلوجيات العلمانية الشاملة ـ ومثل لها بالليبرالية أيضا ـ هو ما يسمى"التطور أحادى الخط"UNILINAR، أي الإيمان بأن ثمة قانونا علميا وطبيعيا واحدا للتطور تخضع له المجتمعات والظواهر البشرية كافة، وأن ثمة مراحل تمر بها كل المجتمعات البشرية تصل بعدها إلى نقطة تتلاقى عندها سائر المجتمعات والنظم بحيث يسود التجانس، وهذا ما يسمى أيضا"نظرية التلاقي"CONVERGENC THEORY"
والتلاقي هو تواجد النماذج كلها بحيث تبع نمطا واحدا وقانونا عاما واحدا، هو قانون التطور والتقدم بحيث يصبح العالم مكونا من وحدات متجانسة، ما يحدث في الواحدة يحدث في الأخرى،