هذا الباب الأول مما يكون الإعراب فيه بعلامات فرعية. وهو باب الأسماء الستة (1) (أبٌ، أخٌ، حمٌ، فمٌ، هنٌ، ذو - بمعنى صاحب - ) فإنها ترفع بالواو نيابة عن الضمة نحو: هذا أبوك. قال تعالى عن المرأتين: (وأبونا شيخ كبير (( 2) وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة، نحو:احترم أباك. قال تعالى: (وءات ذا القربى حقّه (( 3) وتجر بالياء نيابة عن الكسرة نحو: اسمع نصيحة أبيك. قال تعالى: (ارجعوا إلى أبيكم (( 4) .
وهذا الإعراب هو أشهر اللغات في الأسماء الستة، وأسهلها ويسمى الإتمام، إلا كلمة (هن) فالأشهر فيها الإعراب بالحركات، وفيها لغة أخرى تليها وهي القصر. ومعناه: لزوم الألف في جميع الأحوال (الرفع والنصب والجر) ويكون الإعراب بحركات مقدرة على الألف للتعذر مثل: حضر أخاك. صافحت أخاك. مررت بأخاك.
وفيها لغة ثالثة وهي لغة النقص. ومعناه: إعرابها بالحركات الظاهرة وحذف حرف العلة. مثل: هذا أَبُك. ورأيت أَبَك. ومررت بأَبِك. وتقول: هذا هَنُك. ورأيت هَنَك. ومررت بهَنِك. قال - صلى الله عليه وسلم:"من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهنِ أبيه ولا تكنوا"أخرجه أحمد بإسناد صحيح (5) .
فالأسماء الستة بالنظر إلى اللهجات الواردة فيها ثلاثة أقسام:
(1) ويقال الأسماء الخمسة لأن (الهن) إعرابه بالحركات أشهر من إعرابه بالحروف. و (الحم) أقارب زوج المرأة، ويطلق على أقارب الزوجة. و (الهن) كناية عن أسماء الأجناس. تقول: هذا هنُ زيد أي: شيئه. وقد قال لي بعض الطلبة في الدرس: إن هذا اللفظ لا يزال مستعملًا عندهم بهذا المعنى. وقيل: كناية عما يستقبح ذكره، ومنه الحديث الآتي.
(2) سورة القصص، آية: 23.
(3) سورة الإسراء، آية: 26.
(4) سورة يوسف، آية: 81.
(5) أي قال: يا لفلان ليخرج الناس معه إلى القتال بغير حق. فأعضوه: فعل أمر. والهمزة للقطع. (بهن أبيه) أي: بذكره ما ولا تذكروا الكناية. بل الاسم الصريح.