الغلو في محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
انحرف بعض الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه، وغيروا وبدلوا، وغلوا في محبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- غلوًا أخرجهم عن جادة الصراط المستقيم، الذي قال الله عز وجل فيه: (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ) [الأنعام: 153] .
وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على حماية جناب التوحيد، فكان يحذر تحذيرًا شديدًا من الغلو والانحراف في حقه، ودلائل ذلك كثيرة جدًا منها:
* عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:» لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله « (17) .
* وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:» لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلا أني أنهاكم عن ذلك يحذر ما صنعوا « (18) .
* وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:» جعلتني لله عدلًا، بل قل ما شاء الله وحده « (19) .
* وعن أنس أن رجلًا قال: يا محمد، يا سيدنا، وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:» قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل « (20) .
ونظائر هذه النصوص كثيرة جدًا، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه لا تكون إلا بالهدي الذي ارتضاه وسنه لنا، ولهذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام:» من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ « (21) .
حقيقة المولد النبوي:
ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة العبيدية الباطنية، إظهارًا منهم لدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم انتشرت في كثير من دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عيدًا مشهودًا عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح النبوية والأوراد