الصفحة 6 من 9

الغلو في محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

انحرف بعض الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه، وغيروا وبدلوا، وغلوا في محبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- غلوًا أخرجهم عن جادة الصراط المستقيم، الذي قال الله عز وجل فيه: (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ) [الأنعام: 153] .

وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على حماية جناب التوحيد، فكان يحذر تحذيرًا شديدًا من الغلو والانحراف في حقه، ودلائل ذلك كثيرة جدًا منها:

* عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:» لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله « (17) .

* وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:» لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلا أني أنهاكم عن ذلك يحذر ما صنعوا « (18) .

* وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:» جعلتني لله عدلًا، بل قل ما شاء الله وحده « (19) .

* وعن أنس أن رجلًا قال: يا محمد، يا سيدنا، وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:» قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل « (20) .

ونظائر هذه النصوص كثيرة جدًا، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه لا تكون إلا بالهدي الذي ارتضاه وسنه لنا، ولهذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام:» من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ « (21) .

حقيقة المولد النبوي:

ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة العبيدية الباطنية، إظهارًا منهم لدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم انتشرت في كثير من دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عيدًا مشهودًا عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح النبوية والأوراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت