فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 451

فوجًا يهنئونه بالتوبة ويقولون له: (لتهنك توبة الله عليك) ، ولما سلم على رسول الله قال - صلى الله عليه وسلم -، وهو يبرق وجهه من السرور: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ..» [1] .

ومن لطيف ما ورد في هذه القصة رواية نقلها صاحب الفتح، تبين مدى حرص المجتمع الإسلامي على تبادل البشريات، يقول كعب: (فأنزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الأخير من الليل، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني معتنية بأمري، فقال: «يا أم سلمة! تِيب على كعب» ، قالت: أفلا أُرسِل إليه فأبشره؟ قال: «إذًا يحطمكم الناس فيمنعوكم النوم سائر الليلة» [2] .

فقد كانت أم سلمة حريصة على ألا تنتظر الصباح وألا تدخر البُشرى لرجل مسلم.

وقد وعد الله الذين آمنوا وكانوا يتقون بأن {لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ...} [يونس: 64] ، ومن البشرى العاجلة في الحياة الدنيا: أن يلقى المسلم قبولًا حسنًا من إخوانه، وأن تشكره على إحسانه، فذلك من التبشير، وقد روي مسلم في باب: (إذا أُثنِي على الصالح فهي بشرى ولا تضره) حديثًا جاء فيه: (قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟) ، قال: «تلك عاجل بُشرى المؤمن» [3] .

وحالُه - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه التبشير، كما

(1) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب 79 - الحديث 4418 (فتح الباري 8/ 116) .

(2) عن فتح الباري 8/ 121 - 122.

(3) صحيح مسلم - كتاب البر - باب 51 - الحديث 166/ 2642 (شرح النووي 8/ 428) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت