وأعظم صبرًا على المضي في الطريق) [1] ، من أجل ذلك كله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بْالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] .
ومن صور الصبر التي يمتحن الله بها عباده: الابتلاء في الصحة، كما جاء في الحديث القدسي: «إذا ابتليت عبدي بحبيبتَيْه فصبر، عوَّضته منهما الجنة» [2] ، كما قد يبتلي المرء بمحيط يحسده، ويعد عليه أنفاسه، ويستأثر عليه بكل خير، وهذا متوقع من الضعف البشري، خاصة إذا انفتحت الدنيا على الناس وتنافسوا فيها، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا ..» قال أنس: (فلم نصبر) [3] .
ومن أعظم صور الصبر ما يكون في مواقف النزال والمواجهة والصراع، لذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تمنَّوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا ..» [4] ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ عليهم العهد بألا يفروا، وذلك بأن يبايعهم على الصبر [5] .
(1) في ظلال القرآن 1/ 546. في ظلال الآية الأخيرة من سورة آل عمران.
(2) صحيح البخاري - كتاب المرضى - باب 7 - الحديث 5653 (فتح الباري 10/ 116) .
(3) صحيح البخاري - كتاب فرض الخمس - باب 19 - الحديث 3147 (فتح الباري 6/ 251) .
(4) صحيح البخاري - كتاب الجهاد - باب 32 - الحديث 3025 (فتح الباري 6/ 156) .
(5) حديث البيعة على الصبر في صحيح البخاري - الجهاد - باب 110 - الحديث 2958.