رواية أخرى: «من البر أن تصلَّ صديق أبيك» [1] ، و «مَن أحب أن يصل أباه في قبره، فليَصِلْ إخوان أبيه من بعده» [2] ، يقول النووي: (وفي هذا أفضل صلة أصدقاء الأب وإكرامه؛ لكونه بسببه، وتُلحَق به أصدقاء الأم، والأجداد، والمشايخ والزوج والزوجة) [3] .
ومن إكرام الأب إكرام العمّ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه» [4] ، ومن البِر بالأم الإحسان إلى الخالة، فقد ورد أن رجلًا أذنب ذنبًا كبيرًا وتساءل إن كان له توبة؟ فدلَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بابٍ من البر يُكفِّر عنه ما أذنب، فقال له: «ألك ولدان؟» قال: لا، قال: «فلك خالة؟» ، قال: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فبِرَّها ... إذًا» [5] .
وأثر بر الولد يصل إلى والديه، حتى بعد موتِهما؛ بدعائه لهما، كما في الحديث: «أربعٌ مِن عمل الأحياء تجري للأموات: رجل ترك عقبًا صالحًا يدعو له ينفعه دعاؤهم» [6] ، وكم يستبشرُ قلبك حين تعلم أن استغفارك لأبيك المؤمن يرفع درجته في الجنة، ويعجب هو هناك، وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لتُرفع درجته في الجنة، فيقول: أنَّى لي هذا؟! فيُقال: باستغفار ولدك لك» [7] .
(1) صحيح الجامع - الحديث 5901 (صحيح) .
(2) صحيح الجامع - الحديث 5960 (صحيح) .
(3) عن بلوغ الأماني 19/ 41.
(4) صحيح الجامع - الحديث 2113 (صحيح) .
(5) مسند أحمد 2/ 14. وأخرجه الترمذي والحاكم وابن حبان وصححه الحاكم وأقره الذهبي: (بلوغ الأماني 19/ 42) .
(6) صحيح الجامع - الحديث 888 (حسن) .
(7) صحيح الجامع - الحديث 1617 (صحيح) .