أبو هريرة: (وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه) [1] ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحثَّهم على السؤال، فقال: (سلوني، فهاهبوه أن يسألوه) [2] ، فأرسل جبريل على صورة آدمي ليسأله، ولكي يتعلموا دينهم.
ومن احترام العلماء عدم الخوض معهم في نوادر المسائل، فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغلوطات، قال الأوزاعي: (الغلوطات شداد المسائل وصعابها) [3] ، وقد ورد في الحديث الصحيح: «لا تَعَلَّموا العلم لتُهَابوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، ولا لتجزئوا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار» [4] ، فليحذر الذين يسألون ليجادلوا، أو ليختبروا، لا ليتعلموا. فإن شأن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - التوقير والإجلال للعلم وأهله، و «ليس منا مَن لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحمْ صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» [5] .
وكما وجب الاحترام للعالِم، فإن للمتعلم حقَّه من التوقير والإكرام، يروي أحمد في حديث وفد عبد القيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنزلهم ضيوفا على الأنصار: «فلما أن أصبحوا» ، «قال: كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتهم إياكم؟» «قالوا: خير إخوان: ألانوا فُرُشَنا، وأطابوا مَطْعَمنا، وباتوا وأصبحوا يُعلِّمونا كتاب ربنا تبارك وتعالى، وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -» [6] ، وأوضح من ذلك ما جاء في الحديث
(1) صحيح البخاري الحديث 6051 - ورواه أحمد 2/ 234 واللفظ له.
(2) صحيح مسلم - كتاب الإِيمان - باب 1 - الحديث 7 - 10 (شرح النووي 1/ 278) .
(3) مسند أحمد 5/ 435.
(4) صحيح الجامع - الحديث 7370 (صحيح) .
(5) صحيح الجامع - الحديث 5443 (حسن) .
(6) مسند أحمد 3/ 432.