يُغفَرْ الله لكم» [1] ، وقد وصف الله عباده المؤمنين بأنهم: {وَإذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] .
وقد يوسوس الشيطان للمسلم: إنك لو تسامحت وصفك الناس بالعجز، وظنوا فيك الضعف؛ ولأن تُؤثرَ أن يقال فيك ما يقال خير لك من الوقوع في الفجور، بحيث يخشى الناس شرَّك، وقد ورد في الحديث: «يأتي عليكم زمان يُخيَّر فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك هذا الزمان فليختَرِ العجز على الفجور» [2] ، ولابد من الإشارة إلى أن السماحة هنا مع أصحاب الفلتات من المسلمين، أما الذين يظلمون الناس، ويصرُّون على ذلك، فيُعامَلون بخلق (الانتصار) .
وإن مما يتنافى مع السماحة الانزلاق إلى اللدد والخصومة؛ إذ كما يحب الله السماحة فإن «أبغض الرجال إلى الله الألدٌّ الخَصِم» [3] ، قال في الفتح: (الألدُّ: الكذَّاب، وكأنه أراد أن من يكثر المخاصمة، يقع في الكذب كثيرًا) [4] ، وحين يفتقد المرء السماحة تجده ينحدر في أخلاقه، إلى أن ينجرف إلى التصايح والجدل لأمر يعلم بطلانه، أو وقوفًا مع طرف لا يدري مدى أحقيته، «ومَن خاصم في باطل - وهو يعلمه - لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه» [5] ، وقد قيل في المثل: (ما استرسل كريم قط) .
(1) صحيح الجامع - الحديث 897 (صحيح) .
(2) مسند أحمد 2/ 278.
(3) صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب 34 - الحديث 7188 (الفتح 13/ 180)
(4) فتح الباري 13/ 181.
(5) صحيح سنن أبي داود 2/ 686 - الحديث 3066/ 3597 (صحيح) .