خطيئتك» [1] ، وفي البخاري: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا، أو ليصمت» [2] ؛ وذلك لأن غالب كلام المرء، قد يكون في اللغو أو الحرام، كما جاء في الحديث: «كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله» [3] .
ويُحدِّثنا معاذ بن جبل عن سفر له مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله فيه: «يا نبي الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار» ، فعدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبوابًا من الخير، قال بعدها: «ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله؟» فقلت له: بلى يا نبي الله؟ «- فأخذ بلسانه - فقال: كُفَّ عليك هذا» ، فقلت: يا رسول الله! وإنا لمؤاخَذون بما نتكلم به! فقال: ثكِلَتْك أمك يا معاذ! وهل يكبُّ الناس على وجوهِهم في النار - أو على مناخرِهم - إلا حصائدُ ألسنتهم؟!» [4] ، وزاد الطبراني: «ثم إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلمت كتب عليك أو ... لك» [5] .
مما يقتضي مزيد الحذر من حصائد الألسن: أن المرء قد يزلُّ لسانه عن غفلة منه، فيوقعه في النار: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم» [6] يقول ابن
(1) أخرجه الترمذي وحسنه ووافقه الأرناؤوط (جامع الأصول 11/ 698) .
(2) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب 23 - الحديث 6475 (الفتح 11/ 308) .
(3) أخرجه الترمذي في الزهد برقم 2414 وحسنه الأرناؤوط (جامع الأصول 11/ 731)
(4) مسند أحمد 5/ 231 وصححه الأرناؤوط بكثرة طرقه (جامع الأصول 9/ 535) .
(5) عن فتح الباري 11/ 309.
(6) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب 23 - الحديث 6478 (الفتح 11/ 308) .