والأمل» [1] .
ولأن الله وحده هو عالم الغيب فلا ندري متى النصر؟ ولا نعلم أين الخير؟ ولكن الذي نعلمه أن أمتنا أمة خير - بإذن الله - يُرجَى لها النصر من الله - ولو بعد حين - ويشير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله: «مَثَل أمتي مَثَل المطر، لا يُدرَى أوله خير أم آخره» [2] ، ولا ندري على يد أي جيل يكشف الله الغمة، ويرفع شأن هذه الأمة، ولكن الذي ندريه أن سنة الله في الكون كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الله يغرِسُ في هذا الدين غرسًا يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة» [3] .
ولقد جاءت بشائر كثيرة في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تجدد الأمل وتثبت اليقين، منها وعد الله بأن يبلغ مُلْك الأمة المشارق والمغارب، ومازالت هناك بقاع لم تقع تحت ملك المسلمين، ولابد أن يفتحها الإسلام، كما في الحديث: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِي لي منها» [4] .
فإذا عرَفنا أن الأصل في الإسلام العلوُّ والسيادة والتمكين، فلا نستيئس من ضعف المسلمين حينًا من الدهر، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يعلو ولا يُعلى» [5] .
وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باستمرار زيادة الإسلام: «... ولا يزال
(1) صحيح الجامع برقم 3845 (حسن) .
(2) صحيح الجامع برقم 5854 (صحيح) .
(3) صحيح الجامع برقم 7692 (حسن) .
(4) صحيح مسلم - كتاب الفتن - باب 5 - الحديث 19/ 2889.
(5) صحيح الجامع برقم 2778 (حسن) .