فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 451

يأمر بالحياء في الحق) [1] .

ومَن لم يُرزَق الحياء بالفطرة، طُولِب به بالقصد والاكتساب والتعلُّم، خاصة وأنه الخلق المميز لأتباع هذا الدين، كما جاء في الحدث الحسن: «إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء» [2] ، وقد ورد أنه من سنن المرسلين، وأنه من الإيمان: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبَذاء من الجفاء، والجفاء في النار» [3] ، وقد كان حبيبنا وقدوتنا (أشد حياء من العذراء في خدرها) [4] (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حييًّا كريمًا يستحيي ..) [5] ، وبعد كل ذلك هل نختار الحياء أم البَذاء؟ ونتحلى بالإيمان أم بالجفاء؟ ونُؤثِر أخلاق أهل الجنة أم أخلاق أهل النار؟

لقد كان أهل الجاهلية - على جاهليتهم - يتحرَّجون من بعض القبائح بدافع الحياء، ومن ذلك ما جرى مع أبي سفيان عند هرقل، لَمَّا سئل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول في ذلك: (فوالله لولا الحياء من أن يؤثروا عليَّ كذبًا، لكذبتُ عنه) [6] ، فمنعه من الحياء الافتراء على رسول الله، لئلا يوصف بالكذب، ويشاع عنه ذلك.

وكذلك ما جرى مع السيدة خديجة، حيث وافق أبوها في حضرة جمعٍ من قريش - وهو سكران - على خطبتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما صحا من سكره، وفكَّر

(1) المصدر السابق، عند شرح ابن حجر لقطعة من الحديث 130 من صحيح البخاري.

(2) صحيح سنن ابن ماجه 2/ 406 - الحديث 3370/ 4181 (حسن) .

(3) صحيح سنن ابن ماجة 2/ 406 - الحديث 3373/ 4184 (صحيح) .

(4) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب 77 - الحديث 6119 (الفتح 10/ 521) .

(5) مسند أحمد 6/ 314.

(6) صحيح البخاري - كتاب بدء الوحي - باب 6 - الحديث 7 (الفتح /31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت