شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة عين) [1] .
ورحلة الانحدار تبدأ بزلة واحدة، والحريص على آخرته يجعل بينه وبين الانزلاق وقايات تستره وتحميه، وقد أشار إلى هذا المعنى الشيخ القباري بقوله: (المكروه عقبة بين العبد والحرام؛ فمَن استكثر من المكروه تطرَّق إلى الحرام، والمباح عقبةٌ بينه وبين المكروه؛ فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه) [2] ، واستحسن ابن حجر قوله هذا وزاد عليه: (أن الحلال حيث يخشى أن يؤول فعله مطلقًا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه كالإكثار - مثلًا - من الطيبات فإنه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يستحق، أو يفضي إلى بطر النفس، وأقل ما فيه الاشتغال عن مواقف العبودية، وهذا معلوم بالعادة، مشاهد بالعيان ...) [3] .
والعلامة الأساسية لصاحب الورع قدرته على ترك ما فيه مجرد الشك أو الشبهة كما قال الخطابي: (كل ما شككت فيه فالورع اجتنابه) [4] .
ونقل البخاري عن حسان بن أبي سنان قوله: (ما رأيت شيئًا أهون من الورع: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [5] كما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب - وإن أفتاك
(1) تهذيب مدارج السالكين ص 290.
(2) فتح الباري 1/ 127 عند شرح الحديث 52 (الحلال بين) من كتاب الإيمان - باب 39.
(3) فتح الباري 1/ 127.
(4) فتح الباري 4/ 293 - من شرح الباب 3 - من كتاب البيوع.
(5) صحيح البخاري - من ترجمة الباب 3 - من كتاب الإيمان.