فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 451

والذي يخاف الله في الدنيا ويحذر معصيتَه ويحتاط لأمر آخرته، فذلك هو الآمن يوم القيامة «قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي» [1] .

والمهتم بآخرته يفكر فيما يقربه إلى الجنة ويباعده عن النار، وقد جعل الله مدار المسؤولية على انبعاث إرادة الإنسان إلى الطاعة أو المعصية لذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شِراك نعله، والنار مثل ذلك» [2] ، وإذا صدق المرء في مجاهدة نفسه يسر الله له السبيل {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: 76] .

والمهتم بآخرته لا يرى الدنيا دار قرار لشعوره بقرب الرحيل إلى دار الخلود، قال - صلى الله عليه وسلم: «قال لي جبريل: يا محمد عِشْ ما شئتَ فإنك ميِّت، وأحبِبْ مَن شئت فإنك مُفارِقه، واعمَل ما شئتَ فإنك مُلاقِيه» [3] .

ولذلك كا مما تعجب منه - صلى الله عليه وسلم - انفتاح أبواب الخير وغفلة الإنسان عنها ولاحقة الفتن للمرء وعدم فراره منها «ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها» [4] ، بينما يكون المهتم بآخرته شديد الحرص على اتقاء المنكرات، والمسارعة في الخيرات.

وحال المهتم لأمر آخرته التخفف من العلائق والزهد بالصوارف

(1) صحيح الجامع برقم 4332 (حسن) .

(2) أخرجه البخاري (جامع الأصول 10/ 522 برقم 8071) .

(3) صحيح الجامع برقم 4355 (حسن) .

(4) أخرجه الترمذي (جامع الأصول 11/ 19 برقم 8487) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت